السيد حسن القبانچي
9
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
النفوس بعد موتها ، وتجعلها مع الخالدين والأنبياء والصالحين . وبمقدار ما يبلغ الإنسان من علومه يبلغ حده من العظمة والخلود . وإليك قبسا من أنواره وأشعته - ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق - وقد شغلت فيها أمدا من عمري ولا أعرفها أكثر من غيري . * * * قال عليه السّلام لابنه : « يا بني إياك ومعاداة الرجال ، فإنه لن يعدمك مكر حليم ، أو مفاجأة لئيم » . قيل له : من أعظم الناس خطرا ؟ قال : « من لم ير الدنيا خطرا لنفسه » . قال له رجل : ما أشد بغض قريش لأبيك ! قال : « لأنه أورد أولهم النار ، وألزم آخرهم العار » . قيل له : ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة . فقال : « أكره أن آخذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا أعطي مثله » . وقال : « الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين » . « من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » . وقال بحضرته رجل : اللهم أغنني عن خلقك . فقال : « ليس هكذا إنما الناس بالناس ، ولكن قل اللهم أغنني عن شرار خلقك » . « من قنع بما قسم اللّه له ، فهو أغنى الناس » . « اتقوا الكذب في الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير » . « كفى بنصر اللّه لك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي اللّه فيك » . « الخير كله ، صيانة الإنسان نفسه » . وقال لبعض بنيه : « يا بني إن اللّه رضيني لك ، ولم يرضك لي فأوصاك بي ولم يوصني بك ، عليك بالبر فإنه تحفة كبيرة » . وقال له رجل : ما الزهد ؟ فقال : « الزهد عشرة أجزاء : فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع ، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا ، وإن الزهد في آية من كتاب